أحمد عبد الباقي

244

سامرا

أنزعه منذ شهرين ، وخبزي في خفي منه آكل ، ولا أطأ فراشا ، وأنت جالس في الشرب والملاهي ، بهذا التدبير أردت حربي وقتالي « 7 » ؟ ولما بلغ علي بن الحسين ما فعله يعقوب بطوق أيقن بأنه سيهاجم شيراز للاستيلاء عليها ، فجمع جيشه واستعد لملاقاته ، وتحرك نحو مضيق وأقام على رأسه ، وهو ضيق لا يمكن اجتيازه طالما كان الجيش عليه . فعبر يعقوب النهر بأصحابه وصار خلف جيش علي وقطع عليه طريق الرجعة ، وبذلك أسر عليا وهزم جيشه . فقيده يعقوب واحتوى على جميع ما في عسكره ، ودخل شيراز فنهب جيشه دور علي وأصحابه ، واستولى هو على ما في بيت المال ، وجبى الخراج ثم عاد إلى سجستان ظافرا « 8 » . ويقال إن يعقوب لما عبر النهر اشتبك بحرب شديدة مع جيش علي وهزمه ودخل مدينة شيراز وكان يظن أن أهلها سيقاومونه فيستحل دماءهم وأموالهم . الا انهم ركنوا إلى المسالمة وأقاموا في بيوتهم ، مما اضطره على أن ينادي بالأمان . فأطمأن الناس وخرجوا إلى أعمالهم . وأخذ يعقوب من أموال علي ألف بدرة ويقال أربعمائة ، ومن السلاح والخيول وغير ذلك مما لا يعد « 9 » . وعذب علي بن الحسين بأنواع العذاب فاستخرج منه أربعة آلاف ألف درهم . وكان يعقوب وعد أصحابه بان يسمح لهم بنهب مدينة شيراز ، فعوضهم عن نهبها بثلاثمائة درهم لكل رجل « 10 » . كتب الصفار إلى الخليفة يعلمه بانتصاره ويتقدم اليه بالطاعة ، وبعث مع رسالته هدية من البزاة والمسك وطرائف أخرى ، ثم عاد إلى سجستان ومعه أسيريه علي بن الحسين وطوق بن المغلس ، ولما

--> ( 7 ) الطبري 9 / 384 ، والكامل 7 / 192 . ( 8 ) الطبري 9 / 385 - 386 ، والكامل 7 / 193 . ( 9 ) الكامل 7 / 194 . ( 10 ) وفيات الأعيان 5 / 452 .